السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
162
تفسير الصراط المستقيم
ومن هنا لا غرو أن يكون كل من الفعل والفاعل والمفعول ، وكلّ من الأثر والمؤثر ، وكل من العلة والمعلول ، وكل من اللازم والملزوم اسما للآخر ، فكل منها اسم باعتبار ومسمّى باعتبار . ومن هنا يظهر أنّ أسمائه سبحانه تنقسم إلى أقسام أربعة : ذاتيّة وفعليّة ومعنويّة ولفظيّة . فالذاتية : هي المعاني التي يعبّر عنها بالذات وعن الذات بها ، بل هي الذات حقيقة بلا مغايرة حقيقية أو اعتبارية ، ولذا لا فرق بينها وبين اطلاق المبادي والمشتقات كالعلم والقدرة والحياة ، فهو علم وعالم ، قدرة وقادرة ، حي وحياة . كما قال الصادق عليه السّلام : « هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحق لا باطل فيه » « 1 » . والفعلية : نفس فعله تعالى المعبّر عنها بالإرادة والمشية والإبداع . كما قال الرضا عليه السّلام : « إن أسمائها ثلاثة ومعناها واحد » « 2 » . وهذا الاسم أقدم الأسماء وأعظمها ، وأكرمها ، وأتمها ، وأحسنها ، وأشرفها . وهو الاسم العظيم الأعظم ، الأجل الأكرم الذي وضعه اللَّه على النهار فأضاء وعلى الليل فأظلم « 3 » . فإنه المشية التي دان لها العالمون ولها انقادت السماوات والأرضون « 4 » . وأما الأسماء المعنوية : فهي الحقائق المخلوقة الجعلية من الكلية والجزئية
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 / 70 ، ح 16 عن توحيد الصدوق . ( 2 ) البحار : ج 57 / 50 ، ح 27 ، وفيه : واعلم أن الإبداع والمشية والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة . . . ( 3 ) إشارة إلى ما في الدعاء الرجبية الخارجة من الإمام عليه السّلام على يد أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد ، رواها المجلسي قدس سره في البحار : ج 98 / 393 . ( 4 ) إشارة إلى ما في دعاء السمات المروية في البحار : ج 90 / 97 .